عبد الحسين الشبستري

546

اعلام القرآن

ولم تلبث طويلا حتى خرجت على خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإمام زمانها وحجة اللّه على خلقه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقادت جيشا إلى البصرة ، ومعها طلحة والزبير ومروان بن الحكم ومن على شاكلتهم ، وأعلنت الحرب على الإمام عليه السّلام . انتهت تلك الحرب الظالمة التي عرفت بحرب الجمل أو حرب البصرة بانتصار جيش الإمام عليه السّلام وهزيمة أنصارها ، ومقتل جمع غفير من المسلمين ، فرجعت إلى المدينة وهي تجرّ أذيال الخيبة والهزيمة والخسران . رحم اللّه السيّد الحميري حيث قال : جاءت مع الأشقين في هودج * تزجي إلى البصرة أجنادها كأنّها في فعلها هرّة * تريد أن تأكل أولادها ولما نزل بها الموت جزعت ، فقيل لها : أتجزعين يا أمّ المؤمنين وأنت زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأمّ المؤمنين وابنة أبي بكر الصديق ؟ ! فقالت : إنّ يوم الجمل معترض في حلقي ، ليتني متّ قبله وكنت نسيا منسيا . ولما توفّيت فاطمة الزهراء عليها السّلام جاءت نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى بني هاشم للاشتراك في مراسم تأبينها أمّا هي فلم تأت وأظهرت مرضا . ويوم سمعت باستشهاد الإمام الحسن عليه السّلام أبدت فرحا وسرورا شديدين . ولما علمت باستشهاد الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام طارت من الفرح والسرور ، وتمثلت بقول القائل : فألقت عصاها واستقرّ بها النوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر وكان لها غلام أسود سمّته عبد الرحمن ؛ حبا لعبد الرحمن بن ملجم قاتل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام . قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : عليّ بن أبي طالب عليه السّلام خير البشر ، من أبى فقد كفر ، فقيل لها : فلم حاربتيه ؟ ! فقالت : واللّه ! ما حاربته من ذات نفسي ، وما حملني عليه إلّا طلحة والزبير . كانت إذا قرأت الآية : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ بكت حتى تبلّ خمارها .